أحمد بن محمد القسطلاني

274

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال لها خضراء : إذا دخل على حفصة فانظري ما تصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل فأرسلت إلى صواحبها فقالت : إذا دخل عليكن فقلن إنّا نجد منك ريح مغافير ، فقال : هو عسل والله لا أطعمه أبدًا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة قالت حفصة : فرجعت فوجدت الباب مغلقًا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال : " أشهدك أنها حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك أمانة " فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت : ألا أبشرك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد حرم أمته فنزلت أي : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } . ( فلما مضت تسع وعشرون ) ليلة ( دخل ) عليه الصلاة والسلام ( على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة : إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة ) باللام وللحموي والمستملي بتسع بالموحدة بدل اللام ( أعدها عدًّا فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الشهر ) الذي آليت فيه ( تسع وعشرون وكان ذلك الشهر ) وجد ( تسع وعشرون ) وفي رواية تسعًا وعشرين بالنصب خبر كان الناقصة . ( قالت عائشة ) - رضي الله عنها - ( فأنزلت آية التخيير ) الآتية ( فبدأ بي أوَل امرأة فقال ) ولأبي الوقت قال : ( إني ذاكر لك أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ) أي لا بأس عليك في عدم التعجيل أو لا زائدة أي ليس عليك التعجيل والاستئمار ( قالت قد أعلم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه ) ولأبي ذر بفراقك ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام ( إن الله ) عز وجل ( قال : { يا أيها النبي قل لأزواجك } إلى قوله ( عظيمًا } ) [ الأحزاب : 28 ، 29 ] سقط لفظ قوله لأبي ذر وهذه آية التخيير المذكورة . ( قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير ) عليه الصلاة والسلام ( نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة ) نريد الله ورسوله والدار الآخرة . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : فدخل مشربة له لأن المشربة هي الغرفة ، وكان البخاري يكفيه أن يكتفي من هذا الحديث بقوله مثلاً ودخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مشربة له فاعتزل كما هو شأنه وعادته ، والظاهر أنه تأسى بعمر - رضي الله عنه - في سياق الحديث بتمامه ، وكان يكفيه في جواب سؤال ابن عباس أن يكتفي بقوله عائشة وحفصة لكنه ساق القصة كلها لما في ذلك من زيادة شرح وبيان . وفي هذا الحديث فوائد جمة يأتي الكلام عليها في محالها إن شاء الله تعالى بمنّه وعونه . 2469 - : حَدَّثَنَا ابْنُ سَلاَمٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ ، فَجَلَسَ فِى عِلِّيَّةٍ لَهُ ؛ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَك ؟ َ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا . فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( ابن سلام ) بتخفيف اللام هو محمد قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( الفزاري ) بفتح الفاء والزاي المخففة وبالراء هو مروان بن معاوية بن الحرث بن أسماء الكوفي نزيل مكة ودمشق ( عن حميد الطويل عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال آلى ) بهمزة مفتوحة ممدودة أي حلف ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نسائه شهرًا وكانت انفكت قدمه ) أي انفرجت والفك انفراج المنكب أو القدم عن مفصله ( فجلس في عليّة له فجاء عمر ) - رضي الله عنه - إليه في عليته ( فقال : أطلقت نساءك ؟ فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا ولكني آليت منهن شهرًا فمكث ) بضم الكاف ( تسعًا وعشرين ) يومًا ( ثم نزل ) من العلية ( فدخل على نسائه ) وللحموي والمستملي على عائشة وتأتي إن شاء الله تعالى مباحث هذا الحديث مستوفاة في كتاب النكاح . 26 - باب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلاَطِ ، أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ ( باب من عقل ) أيَ شدّ ( بعيره ) بالعقال ( على البلاط ) بفتح الموحدة ( أو ) عقله على ( باب المسجد ) . 2470 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ : أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلاَطِ فَقُلْتُ : هَذَا جَمَلُكَ ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ قَالَ : الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ " . وبه قال ) ( حدّثنا مسلم ) هو ابن إبراهيم قال : ( حدّثنا أبو عقيل ) بفتح العين وكسر القاف بشير بن عقبة الدورقي قال : ( حدّثنا أبو المتوكل ) عليّ ( الناجي ) بالنون والجيم ( قال أتيت جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد فدخلت